السيد علي الحسيني الميلاني

207

نفحات الأزهار

الخطاب . . . كالتفتازاني القائل في ( تهذيب الكلام ) : " والأفضلية بترتيب الخلافة ، أما إجمالا ، فلأن اتفاق أكثر العلماء على ذلك يشعر بوجود دليل لهم عليه ، وأما تفصيلا ، فلقوله تعالى : * ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ) * وهو أبو بكر . ولقوله صلى الله عليه وسلم : والله ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أحد أفضل من أبي بكر . ولقوله صلى الله عليه وسلم : خير أمتي أبو بكر ثم عمر . وقال : لو كان بعدي نبي لكان عمر " . فهذا الحديث - عند التفتازاني - يدل على الأفضلية ، ولو كان من باب تعليق المحال بالمحال ، فمن أين الدلالة على ذلك ؟ و ( كالدهلوي ) الذي احتج بهذا الحديث وعارض به حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " حيث جعله دالا على وجدان عمر شرطا من شروط الخلافة - وهو العلم - على الوجه الأتم ( 1 ) . . . فإن هذه الدلالة إنما تكون إذا لم يكن المراد منه من تعليق المحال بالمحال . وكالشريفي صاحب ( النواقض ) حيث قال : " ولو أنصف المسلمون علموا أن إسلام جلهم كان ببركة عمر ، وهو تلك النعمة الجليلة العظيمة التي تفوق النعم . ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأنه : لو كان بعدي نبي لكان عمر ابن الخطاب نبيا " . هذا ، ومما يدل على صدور حديث المنزلة لإفادة استجماع أمير المؤمنين عليه السلام لكل شرائط النبوة ، وعلى سقوط التوهم المذكور : كلام الحافظ ابن حجر فيما قاله عمر في حق معاذ بن جبل . . . وهذا نصه : " قال عياض : اشتراط كون الإمام قرشيا مذهب العلماء كافة ، وقد عدوها

--> ( 1 ) التحفة الاثنا عشرية : 212 .